حسن ابراهيم حسن

150

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

غلبه ، ومن خادع اللّه خدعه . فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ؟ . « وأوصيكم بالأنصار خيرا - فإنهم الذين تبوموا الدار والإيمان من قبلكم - أن تحسنوا إليهم . ألم يشاطروكم في الثمار ؟ ألم يوسعوا لكم في الديار ؟ ألم يؤثروكم على أنفسهم وبهم الخصاصة ؟ ألا فمن ولى أن يحكم بين رجلين ، فليقبل من محسنهم وليتجاوز عن مسيئهم . ألا ولا يستأثرون عليهم ، ألا وإني فرط لكم وأنتم لا حقون بي . ألا فإن موعدكم الحوض « 1 » ، ألا فمن أحب أن يرده على غدا فليكفكف لسانه إلا فيما ينبغي » . انتقل الرسول إلى جوار ربه في يوم الاثنين 13 ربيع الأول سنة 11 ه ( 8 يونية سنة 632 م ) ، وهو في الثالثة والستين من عمره ، بعد أن بلغ الرسالة وأدى الأمانة على أحسن الوجوه وأكملها . وقد وقع خبر وفاة الرسول على المسلمين وقع الصاعقة . حتى أنهم ذهلوا ونسوا ما نزل من الآيات التي تشير إلى موت الأنبياء كسائر البشر ، ووقف عمر بن الخطاب رافعا سيفه مهددا بالقتل كل من يقول بوفاة النبي ، ويقول : « إن رجلا من المنافقين زعم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم توفى . وإنه واللّه ما مات ، ولكنه ذهب كما ذهب موسى . واللّه ليرجعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيقطع أيدي رجال زعموا أنه مات » . فلما أقبل أبو بكر نزل عن باب المسجد وعمر يكلم الناس ، فلم يلتفت إلى شئ حتى دخل على الرسول عليه الصلاة والسلام وهو مغطى بثوب ، فكشف عنه وقال : « بأبى أنت وأمي ! طبت حيا وميتا ! وانقطع لموتك ما لم ينقطع لموت أحد من الأنبياء من النبوة ، فعظمت عن الصفة وجللت عن البكاء ، وخصصت حتى صرت مسلاة « 2 » ، وعممت حتى صرنا فيك سواء . ولولا أن موتك كان

--> ( 1 ) يعنى حوض الكوثر الذي يشرب المؤمنون منه يوم القيامة . ( 2 ) خص الشئ من باب قعد خصوصا فهو خاص ، خلاف عم ، مثل اختص ( وكلا الفعلين يستعمل متعديا ولازما ) : والمعنى أنك يا رسول اللّه قد صرت بموتك مسلاة للناس ، فإنك مع ما اختصصت به من مناقب النبوة وقد نزل بك الموت .